الشيخ الطبرسي

549

تفسير جوامع الجامع

يُقَفِّي صَاحِبَهُ ، " فَعَقبْتُم " ( 1 ) من : عَقِبَهُ يَعْقُبُهُ . وقَالَ الزَّجَّاجُ في تَفْسيرِ جَميعِهَا : فَكانَتِ العُقْبى لَكُم ، أي : كانَتِ الغَلَبَةُ لَكُم حتَّى غَنِمْتم ( 2 ) . وقيلَ : إنَّ جميعَ مَنْ لَحِقَ المشركينَ من نساءِ المهاجرينَ سِتُّ نسْوَة ، وأَعْطَاهُم رَسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مُهُورَهُنَّ من الغنيمةِ ( 3 ) . ( وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ ) يُريدُ : وَأْدَ البَنَاتِ أو الإِسْقَاطَ ، ( وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتن يَفْتَرينَه بَيْنَ أَيْدِيْهنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ ) كانَتِ المرأةُ تَلْتَقِطُ المولُودَ فَتَقُولَ لِزَوجِها : هذا وَلَدي منْكَ . كنَّى بالبُهْتَانِ المُفْتَرى بين يَدَيْها وَرِجْلَيْها عن المولُودِ الذي تَلْصُقُهُ بزَوجِها كَذِباً ، لأنَّ بَطْنَها الذي تَحمِلُهُ فيهِ بينَ اليَدَيْنِ ، وفَرْجَها الذي تَلِدُهُ بهِ بين الرِّجْلَيْنِ ( وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْروف ) فيما تَأْمُرُهُنَّ بهِ من المحسِّناتِ ، وتَنْهاهُنَّ عنْهُ من المقبِّحاتِ ، وَكُلُّ ما دلَّ عَلَيْهِ العقلُ أو الشَّرْعُ على وجوبِهِ أو نَدْبِهِ فَهو مَعْروفٌ . ورُويَ ( 4 ) في كيفيَّةِ المبايَعَةِ أنَّه ( عليه السلام ) دَعَا بقَدَح من ماء فَغَمَسَ فيهِ يَدَهُ ثُمَ غَمَسْنَ أَيْديَهُنَّ فيهِ ، وَقيلَ : كانَ يُبايعُهُنَّ من وَرَاءَ الثَّوبِ ( 5 ) . ( لاَ تَتَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ ) وهم اليَهُودُ ، كانَ قَومٌ من فُقَراءِ المسلمينَ يُواصِلُونَ اليهودَ لِيُصيبُوا من ثِمَارِهِم فَنُهُوا عن ذلكَ ( قَدْ يَئِسواْ مِن ) أَنْ يكُونَ لَهُم حَظٌّ في ( الأْخِرَةِ ) لِتَكْذيبِهِم برسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عِنَاداً وَهُم يَعلَمُونَ أنَّهُ الرَّسُولُ المنْعُوتُ في التَّوراةِ ( كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ ) من مَوْتَاهُم أَن يُبْعَثُوا . * * *

--> ( 1 ) قرأه النخعي ومسروق ، الاّ أن الأول فتح القاف والثاني كسرها . راجع المصدر نفسه . ( 2 ) معاني القرآن : ج 5 ص 160 . ( 3 ) قاله ابن عباس . راجع تفسير البغوي : ج 4 ص 334 . ( 4 ) رواه علي بن إبراهيم القمي في تفسيره : ج 2 ص 364 عن أبي جعفر ( عليه السلام ) . ( 5 ) قاله عامر الشعبي . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 524 .